النويري

168

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقال أبو بكر الصّدّيق رضى اللَّه عنه لخالد بن الوليد حين وجّهه لقتال أهل الرّدّة : سر على بركة اللَّه ، فإذا دخلت أرض العدوّ فكن بعيدا من الحملة فإني لا آمن عليك الجولة ، واستظهر بالزاد ، وسر بالأدلَّاء ، ولا تقاتل بمجروح فإن بعضه ليس منه ، واحترس من البيات فإنّ في العرب غرّة ، وأقلل من الكلام فإنما لك ماوعى عنك ، واقبل من الناس علانيتهم وكلهم إلى اللَّه في سريرتهم ؛ وأستودعك اللَّه الذي لا تضيع ودائعه . وكان عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه يقول عند عقد الألوية : باسم اللَّه وباللَّه وعلى عون اللَّه ، امضوا بتأييد اللَّه والنصر ولزوم الحق والصبر ، فقاتلوا في سبيل اللَّه من كفر باللَّه ، ولا تعتدوا إن اللَّه لا يحبّ المعتدين . ولا تجبنوا عند اللَّقاء ، ولا تمثّلوا عند القدرة ، ولا تسرفوا عند الظهور ، ولا تقتلوا هرما ولا امرأة ولا وليدا ، وتوقّوا قتلهم إذا التقى الزّحفان وعند شنّ الغارات . وكتب عمر إلى سعد بن أبي وقّاص ومن معه من الأجناد : أما بعد فإني آمرك ومن معك بتقوى اللَّه على كلّ حال ، فإن تقوى اللَّه أفضل العدّة على العدوّ وأقوى المكيدة في الحرب . وآمرك ومن معك أن تكونوا أشدّ احتراسا من المعاصي منكم من عدوّكم ؛ فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوّهم ، وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوّهم للَّه ، ولولا ذلك لم تكن لنا قوّة بهم ؛ لأن عددنا ليس كعددهم ، ولا عدّتنا كعدّتهم . فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوّة . وإلَّا ننصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوّتنا . واعلموا أن عليكم في مسيركم حفظة [ من [ 1 ] ] اللَّه يعلمون ما تفعلون ، فاستحيوا منهم . ولا تعملوا بمعاصى اللَّه وأنتم في سبيل اللَّه . ولا تقولوا إن عدوّنا شرّ منا فلن يسلَّط علينا وإن أسأنا ؛ فرب قوم قد سلَّط عليهم شرّ منهم كما سلَّط على بنى

--> [ 1 ] زيادة من العقد الفريد .